الجاحظ

28

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

ويقال لبني أسد : « عبيد العصا » يعني أنهم كانوا ينقادون لكل من حالفوا من الرؤساء . وقال بشر بن أبي خازم : عبيد العصا لم يتقوك بذمة * سوى سيب سعدى إن سيبك واسع وتسمي العرب كل صغير الرأس : « رأس العصا » . وكان عمر بن هبيرة صغير الرأس ، فقال سويد بن الحارث : من مبلغ رأس العصا إن بيننا * ضغائن لا تنسى وإن قدم الدهر وقال آخر : فمن مبلغ رأس العصا أن بيننا * ضغائن لا تنسى وإن قيل سلّت رضيت لقيس بالقليل ولم تكن * أخا راضيا لو أن نعلك زلّت وكان والبة صغير الرأس ، فقال أبو العتاهية في رأس والبة ورؤوس قومه : رؤوس عصيّ كن من عود أثلة * لها قادح يبرى وآخر مخرب والدليل على أنهم كانوا يتّخذون المخاصر في مجالسهم كما يتخذون القنا والقسي في المحافل ، قول الشاعر في بعض الخلفاء : في كفه خيزران ريحه عبق * من كفّ أروع في عرنينه شمم يغضى حياء ويغضى من جلالته * فما يكلم إلا حين يبتسم وقال الآخر : مجالسهم خفض الحديث وقولهم * إذا ما قضوا في الأمر وحي المخاصر وقال الآخر : يصيبون فصل القول في كلّ خطبة * إذا وصلوا أيمانهم بالمخاصر